يونيو 16, 2026

تُمثل تصريحات محافظ بابل علي تركي، المُتعلقة باستمرار تهجير نحو 120 ألف عراقي من ناحية جرف الصخر، وانتزاع ممتلكات وأراضي أهلها، إعلانًا صريحًا لمشروع تغيير ديموغرافي طائفي في محافظة بابل، يندرج رسميًا ضمن جرائم الحرب التي نصت عليها المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، والمادة 1/7 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، التي أدانت عمليات إبعاد السكان أو النقل القسري لهم، كجريمة ضد الإنسانية.
إن إفراغ جرف الصخر من سكانها الأصليين ومنعهم من العودة إلى منازلهم منذ 12 عامًا، وإبقاء المنطقة مغلقة أمام مؤسسات الدولة والجهات الرقابية ووسائل الإعلام، هو نموذج فاضح للتغيير الديموغرافي القسري القائم على اعتبارات طائفية، تنفذه مليشيات خارج إطار القانون.
يتذرع المحافظ بتبريرات أمنية واهية، ويُناقض في الوقت نفسه تصريحاته، خاصة أنه مُنع قبل أيام من قِبل إحدى الجماعات المسلحة في بابل من الدخول إلى المنطقة، وتم إشهار السلاح بوجهه وطرده، رغم مواقفه الطائفية المؤيدة لجماعات السلاح المنفلت.
ويزعم المحافظ “التضحية” بناحية جرف الصخر، تحت خانة الأفضلية، لا بقانون أو إجراء دستوري، لذا نرى أن الأفضل هو التضحية بشخص مثله من قِبل الكتلة الداعمة له، من أجل السلم الأهلي والتعايش بين مكونات الشعب العراقي.
في الوقت الذي نُحمّل المؤسسات المعنية في الدولة العراقية مغبة السكوت عن مشاريع التغيير الديموغرافي هذه، نؤكد أن عودة أهل جرف الصخر، والعوجة، والعويسات، والسعدية، ويثرب، وعزيز بلد، وسليمان بيك، وذراع دجلة، وجزيرة سامراء، والقرية العصرية، ومجمع الفوسفات، ومناطق أخرى في ديالى، ونينوى، وصلاح الدين، والأنبار، حق قائم لا ينتهي، مثل حق العودة لأهل الجولان والخليل وحيفا ويافا والقدس، ولا بد أن يأتي اليوم الذي يعودون فيه إلى منازلهم وأراضيهم ومدنهم معززين رافعي الرؤوس، كاستحقاق دستوري وقانوني وإنساني في وطنهم.
ختامًا، نؤكد أن طي صفحة النزوح ورفع يد المليشيات عن المناطق التي تحتلها، وإعادة أهلها إليها، هو مفتاح الاستقرار الحقيقي والمستدام، والاختبار الأول لمعنى دولة المؤسسات والقانون التي ننشدها ونسعى لها.

