مايو 21, 2026

بيان بشأن الاعتداءات بالطائرات المسيّرة وانفلات السلاح العابر للحدود
على وقع التصعيد المتزايد للاعتداءات بالطائرات المسيّرة المنطلقة من الأراضي العراقية باتجاه دول الخليج العربي والأردن وسوريا، وما يترتب على ذلك من تداعيات أمنية وسياسية تمسّ العلاقات العربية البينية وتهدد استقرار المنطقة، نُصدر هذا البيان تأكيداً لموقفنا الثابت من سيادة الدولة العراقية ومسؤوليتها أمام شعبها وجوارها.
إن استمرار تنفيذ الاعتداءات ضد دول الخليج العربي، والأردن، وسوريا، انطلاقاً من الأراضي العراقية، يمثل أوضح تعبير عن تحوّل السلاح المنفلت في العراق من ملف داخلي إلى مشكلة عابرة للحدود، تمسّ أمن المنطقة واستقرارها، وتضع الدولة والعملية السياسية برمتها، أمام مسؤولياتها السيادية والقانونية والأخلاقية.
إلى جانب صناعة خطاب الكراهية والتحريض الطائفي اليومي عبر مكائن إعلامية مملوكة للمليشيات، والموجّهة ضد محيط العراق العربي تحديداً، لغايات معروفة، تتواصل التهديدات وتُشنّ الاعتداءات تحقيقا لمصالح خارجية، وبما يكشف خطورة ترك القرار الأمني والسياسي رهينة لقوى مسلحة لا تخضع لإرادة الدولة ولا تلتزم بالدستور والقانون.
نؤكد أن حماية أمن العراق لا ينفصل عن حماية أمن جواره العربي، وأن أي اعتداء ينطلق من الأراضي العراقية باتجاه دول الخليج العربي أو الأردن أو سوريا، لا يمثل العراقيين ولا يعبّر عن مصلحة وطنية عراقية، بل يكرّس صورة خطيرة عن محاولة اختطاف الدولة ومصادرة قرارها، ويعرّض العراق وشعبه لعزلة وأزمات لا مصلحة لأحد بها سوى الجهات التي تعمل لحساب مشاريع خارجية معروفة.
لذا فان الواجب الوطني يستوجب اتخاذ إجراءات حاسمة ومسؤولة لفرض سيادة الدولة العراقية، وضمان احتكارها القرار الأمني والسياسي، وإنهاء مظاهر السلاح خارج الدستور والقانون، ومحاسبة الجهات التي تستخدم الأراضي العراقية منصة للتهديد والاعتداء، أو منبراً لنشر الكراهية والتحريض ضد الدول العربية وشعوبها.
كما نؤكد أن المليشيات التي تنفذ هذه الاعتداءات هي ذاتها التي ارتكبت جرائم الإخفاء القسري بحق العراقيين على الهوية في بزيبز، والرزازة، والصقلاوية، والكيلو 160، وسيطرة بادوش، وبوابة تكريت، وجزيرة سامراء، والجلام، والبو بدور والفرحاتية، وصدر اليوسفية، والسجر، والصوفية، وهي ذاتها التي تورطت في تهجير وتشريد مئات الآلاف من العراقيين من مدنهم ومنازلهم منذ 12 عاماً وما زالت، في جرف الصخر، والعويسات، والعوجة، والسعدية، وذراع دجلة، وفي قرى وبلدات ونواحٍ كثيرة في ديالى، وصلاح الدين، والأنبار، ونينوى.
ومن تمام الحقيقة أن يقال للعرب والعالم إن العراقيين أنفسهم كانوا أول ضحايا هذه الجماعات الخارجة عن القانون وعن القيم والأعراف الإنسانية، وأن معاناتهم معها مستمرة منذ ثلاثة وعشرين عاماً، خدمةً لجهة خارجية معروفة، وعلى حساب سيادة العراق وأمنه ونسيجه الاجتماعي وعلاقاته الطبيعية مع محيطه العربي، وهم لا يمثّلون العراقيين بأي صفة أو شكل.
إن إنهاء هذا الخطر يبدأ من قرار عراقي شجاع يعيد للدولة هيبتها، وللقانون سلطته، وللمواطن أمنه، وللعراق مكانته الطبيعية دولةً عربية مستقلة ذات سيادة، لا ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين ولا منصة لتهديد الأشقاء والجيران.


